المحقق البحراني
6
الحدائق الناضرة
قوله : " ثم قرأ الحمد بترتيل " الترتيل لغة التأني وتبيين الحروف بحيث يتمكن السامع من عدها مأخوذ من قولهم " ثغر رتل ومرتل " إذا كان مفلجا وبه فسر قوله تعالى " ورتل القرآن ترتيلا " ( 1 ) وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) " أنه حفظ الوقوف وبيان الحروف " أي مراعاة الوقف التام والحسن والاتيان بالحروف على الصفات المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق والغنة وأمثالها ، والترتيل بكل من هذين التفسيرين مستحب ، ومن حمل الأمر في الآية على الوجوب فسر الترتيل باخراج الحروف من مخارجها على وجه تتميز ولا يندمج بعضها في بعض . قوله " صبر هنيهة " في بعض نسخ الحديث " هنية " بضم الهاء وتشديد الياء بمعنى الوقت اليسير تصغير " هنة " بمعنى الوقت ، وربما قيل " هنيهة " بابدال الياء هاء وأما " هنيئة " بالهمزة فغير صواب نص عليه في القاموس ، كذا أفاد شيخنا البهائي في الحبل المتين إلا أن شيخنا المجلسي نقل أن أكثر النسخ هنا بالهمزة وفي المجالس وبعض نسخ التهذيب بالهاء . قوله " بقدر ما يتنفس " في بعض النسخ " بقدر ما تنفس " فيكون الضمير راجعا له ( عليه السلام ) وفي بعضها " يتنفس " بالمضارع المبني للمجهول ، وفيه دلالة على استحباب السكتة بعد السورة وأن حدها بقدر النفس ، قال في الذكرى : من المستحبات السكوت إذا فرغ من الحمد والسورة وهما سكتتان لرواية إسحاق بن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) ( 3 ) المشتملة على أن أبي بن كعب قال " كانت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سكتتان : إذا فرغ من أم القرآن وإذا فرغ من السورة " وفي رواية حماد تقدير السكتة بعد السورة بنفس . وقال ابن الجنيد روى سمرة وأبي بن كعب عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) إن السكتة الأولى بعد تكبيرة الافتتاح والثانية بعد
--> ( 1 ) سورة المزمل الآية 4 ( 2 ) الوافي باب سائر أحكام القراءة ( 3 ) الوسائل الباب 46 من القراءة ( 4 ) تيسير الوصول ج 2 ص 229